السيد محمد تقي المدرسي
461
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ونستفيد من الآية الكريمة ؛ إن حب التعالي في أطراف المجتمع يهدم أساس الوحدة القائمة على العهد والميثاق بينهم . 4 / وعموماً الوحدة قوة ، والتفرق ضعف . قال الله سبحانه : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ) ( آل عمران / 103 ) رابعاً : حقائق القوة وحقائق القوة التي تتجلى فيها ، هي القوة في الدين ، وفي إقامة القسط بين الناس ، وفي مقاومة الأعداء ، وفي تنفيذ الأوامر في الدنيا . ألف / القوة في التمسك بالدين 1 / وأهم حقائق القوة استخدامها في تنفيذ الدين ، والأخذ بتعاليمه ، والتمسك بوصاياه . ولعل ركيزة هذه القوة ، أن يكون حب الانسان لربه أشد من حبه لغيره . قال الله سبحانه : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبَّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ انَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَانَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ) ( البقرة / 165 ) 2 / وقد أمر الله سبحانه النبي يحيى عليه السلام وهو في المهد أن يأخذ الدين بقوة ، فقال سبحانه : ( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وءَاتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً ) ( مريم / 12 ) 3 / كما أمر ربنا تعالى نبيه موسى عليه السلام أن يأخذ التوراة بقوة ، فقال تعالى : ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الالْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِاحْسَنِهَا سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) ( الأعراف / 145 ) 4 / ولقد ثبّت الله النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله أن يركن إلى الكفار شيئاً قليلًا ، فقال تعالى : ( وَلَوْلآ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ) ( الاسراء / 74 ) 5 / ولقد أخبر الله نبيه المختار صلى الله عليه وآله أنه سيلقي عليه قولًا ثقيلًا ، ( فلا بد أن يستعد له بقيام الليل ) . قال الله تعالى : ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلًا ) ( المزمل / 5 - 6 ) 6 / وفي أحاديث أهل البيت عليهم السلام تأكيد مستمر على صعوبة التمسك بأمرهم ، حيث جاء في الحديث الشريف : " إن أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلَّا ملك مقرب ، أو نبي